للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلْيَتَحَدَّثِ النَّاسُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَشَاؤُونَ، وَلْيَرْمُوهُ (١) بِمَا يُرِيدُونَ.

فَأَسَرَّ إِلَى فَرِيقٍ مِنْ خَاصَّةِ فُرْسَانِهِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْعَزْمَ، وَأَحْكَمَ مَعَهُمُ الْخُطَّةَ، وَحَدَّدَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُهِمَّتَهُ.

* * *

خَرَجَ "هُرْمُزُ" مِنْ بَيْنِ الصُّفُوفِ، وَوَقَفَ فِي السَّاحَةِ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ الْعَسْكَرِينِ، وَهَتَفَ هُتَافَ الْمُتَحَدِّي، وَأَخَذَ يَقُولُ:

إِلَيَّ يَا خَالِدُ … ابْرُزْ لِي يَا خَالِدُ.

لَكِنَّهُ جَعَلَ وَقْفَتَهُ قَرِيبًا مِنْ مُعَسْكَرِ الْفُرْسِ بَعِيدًا عَنْ مُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ …

فَمَا إِنْ سَمِعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نِدَاءَهُ؛ حَتَّى تَرَجَّلَ عَنْ جَوَادِهِ، وَمَضَى إِلَى لِقَائِهِ.

غَيْرَ أَنَّ خَالِدًا مَا كَادَ يُشْهِرُ سَيْفَهُ لِيُصَاوِلَ (٢) عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّهُ؛ حَتَّى وَثَبَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ الَّذِينَ أَعَدَّهُمْ "هُرْمُزُ" وَثْبَةً وَاحِدَةً، وَسُيُوفُهُمْ مُصْلَتَةٌ (٣) فِي أَيْدِيهِمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ غَدْرًا.

وَهُنَا هَبَّ الْفَارِسُ الَّذِي عَدَّهُ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَلْفِ فَارِسٍ، وَانْطَلَقَ مِنْ مَكَانِهِ انْطِلَاقَ السَّهْمِ، وَقَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي السَّاحَةِ وَهْوَ يَقُولُ:

لَقَدْ جَاءَكَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو يَا عَدُوَّ اللَّهِ …

لَقَدْ جَاءَكَ الْقَعْقَاعُ.

ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى "هُرْمُزَ" وَرِجَالِهِ انْصِبَابَ الصَّاعِقَةِ، وَتَبِعَهُ رِجَالٌ أَنْجَادٌ


(١) لِيَرْمُوهُ بِمَا يُرِيدُون: ليَتَّهِمُوه بما يريدون.
(٢) لِيُصَاوِل: لينازل.
(٣) مُصْلَتَةٌ: مُجَرَّدةٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>