للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٢ - الترشح في الانتخابات النيابية من الأقليات المسلمة في بلاد الغرب إن كان المقصود رعاية مصالح أهل الإسلام، ودفع المظالم عنهم،


= من بلوغ المرام ١/ ٥٣٥، موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين ٥/ ٢/ ٢٤٩، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (١/ ١٦)
وفي تفسير العثيمين (ص ١٧٦): إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول، وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا يجوز له حينئذ الامتناع، بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف ٥٥] فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها؛ لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه، فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات، ولا يقال إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه، فإن منزلته أشرف من هذا وأكمل، وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية؛ لأنه من لوازم هذه الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
وفصَّل آخرون، فقالوا إنْ سألها لإصلاح ما فسد منها، فإن ذلك جائز، إذا علم مِنْ نفسه القدرة، وإلا فلا يجوز، لأنَّ السلامة للإنسان أسلم.
وهذا القول التفصيلي هو الصَّحيح؛ لأنَّ به تجتمع الأدلة، فإن الإنسان، مثلًا، إذا رأى ولايةً قام عليها شخص ليس أهلًا لها، إمّا في دينه، أو أمانته، وتصرفه، وهو يعلمُ من نفسه القدرة على القيام بها على أحسن حال، أو على الأقل بوجه أحسن مما كانت عليه، فلا بأس أن يسألها، لأنّ غرضه بذلك غرضٌ عملي وإصلاحي وليس غرضه شخصيًا.
أمّا إذا لم يكن هنالك سبب، أو يعرف الإنسان من نفسه أَنَّه ضعيف لا يستطيع القيام به، فلا يسأل، ولا يجوز أن يسأل.

<<  <   >  >>