بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فصل ما لا يعارض فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر، وشهواته، وفجوره، فلا يجوز له ذلك (١).
قال القاضي أبو محمد: وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه ﵇ لرغبته في أن يقع العدل، ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في الخلافة مع نهيه المستشير من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين … الحديث بكماله، فجائز للفاضل أن يعمل، وإن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه، وجائز أيضا للمرء أن يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره (٢).
١١ - جواز التقدم للقضاء والعمل السياسي والمناصب إن كان المقصود دفع المفاسد وجلب المصالح لا طمعا في الجاه والدنيا والعلو في الأرض قال إمام الحرمين: «وهذا يدل على أن التعرّض لطلب الولاية جائز إذا يوجد الطالب الصالح لها (٣).
وإن لم يكن غيره، أو وجد أنه لا يصلح له غيره، وسيحقق المقاصد المصلحية ويدفع المفاسد فيجب عليه الولاية؛ لأن ذلك من المصالح الكبرى، ومن النصح للأمة؛ ولأن من حاله هذا فمقصوده مطلوب شرعًا، وظاهر كلام عياض الاتفاق على جواز الطلب في هذه الحالة.
ولأن النهي عن التقدم والحرص على ذلك إنما لمن قصد حظ نفسه (٤).
(١) فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦). (٢) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٣/ ٢٥٦)، تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٩/ ٢١٥). (٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٤٩٣). (٤) التحرير والتنوير (١٣/ ١٠)، المقدمة في فقه العصر (١/ ١٥٦)، توضيح الأحكام =