للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جميع أفراد المجتمع، وهذه ضرورة دينية وحفظ الدين من الضرورات، ولكنه تعارض مع ضرورة متعلقة بعدة ضرورات عامة، وهي حفظ الأنفس، حفظ الأموال، وحفظ الدولة والأمن، فإن لم يحصل الحجر؛ لأدى إلى فشو المرض المميت على المجتمع، وهو مؤد إلى تدمير الاقتصاد والسوق وانهيار الدول، وأمنها واستقرارها، وهذه مفاسد كبرى وعامة، وضررها فادح على الضرورات الخمس والحاجيات والتحسينيات.

٦ - أن تقدر الضرورة بقدرها من جهة المآل.

ومثالها: إن لم يجد المسلم في بلاد الغرب مدرسة لولده سوى مدارس تعلم المسيحية، فهل يجوز له الإقدام على ذلك؟!؛ لأن المآل فيه مفسده عظيمة على الولد تمس حماية ضرورة الدين.

٧ - أن تقدر الضرورة بقدرها من حيث واقع المكلف وظرفه فينظر هل هو مرتبة الطارئ، أو العادي، أو الاستثنائي.

٨ - تقدر بقدرها من جهة دار المكلف.

مثاله: المهجرون من بلدناهم في حروب الربيع العربي؛ حيث وصلوا إلى بلاد الكفر واضطروا إلى بعض الأعمال في نقل الخمر والخنزير، فهذا إن لم يجد غيره في تلك الحال وكان مضطرًا للمال له ولولده فيجوز مؤقتا مع البحث المستمر للتخلص من ذلك، أما لو كان ببلاد المسلمين فلا يجوز؛ لأن هذه الحالة غير متصورة هناك.

٩ - النظر إلى مقاصد المكلف ودوافعه ونيته وأهدافه، فإن مقاصد المكلفين معتبر في الفتوى؛ لأن من يطلب الفتوى تشهيًا وفتنة وهوى غير من يريدها لإخراجه من مأزق؛ ولذلك علل الله لما رخص لأيوب حين حلف أن يؤدب زوجته فرخص الله له أن يأخذ شمراخًا متفرعًا إلى فروع متعددة ويضربها ضربة واحدة، ويحسب كل فرع منه ضربة،

<<  <   >  >>