ومذهب الحنفية، والشافعية في الأصح، والحنابلة في الأظهر، وأحد قولي المالكية في منع الشبع، أرجح من غيره؛ لأن الضرورة اندفعت.
ويشهد لهذا القاعدة الكثير من نصوص القرآن والسنة، فمن ذلك تحريم العدوان إلا لضرورة الدفع، فإن اندفعوا وانتهوا فلا عدوان.
قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩١]، والقتال ضرورة استثنائية فلما انتهت الضرورة منع القتال .. ولذلك قال سبحانه: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].
ولما كانت الضرورات تقدر بقدرها حرم في القتال قتل النساء والأطفال والمسالمين غير المقاتلين من المدنين (١).
ومن أدلة الباب، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، فأجاز المعاقبة بالمثل بدون زيادة.
مع أن معاقبة الغير عدوان، لكنه جاز ضرورة فلا يزاد على الردع والمجازة، وهكذا شرعت الحدود والعقوبات.
ومن أدلتها في السنة: حديث أنس ﵁ قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب، وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان