للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المراغي: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي فمن ألجئ إلى أكل شيء مما حرم الله، بأن لم يجد غيره وخاف على نفسه الهلاك إن لم يأكل منه، ولم يكن راغبًا فيه لذاته، ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا إثم عليه؛ لأن الإلقاء بنفسه إلى التهلكة بالموت جوعًا أشد ضررًا من أكل الميتة، أو الدم، بل الضرر في ترك الأكل محقق، وهو في فعله مظنون، كما أن من أكل مما أُهلَّ به لغير الله مضطرًا، لم يقصد إجازة عمل الوثنية، ولا استحسانه، وإنما ذكر قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ﴾؛ لئلا يتبع الناس أهواءهم في تفسير الاضطرار إذا وكل إليهم تحديده، فيزعم هذا أنه مضطر وليس بمضطر، ويذهب ذلك بشهواته إلى ما وراء حد الضرورة» (١).

وقد اتفق الفقهاء على هذه القاعدة في مختلف المذاهب بحسب تتبعي واستقرائي، ولذلك اتفقوا أنه يجوز له أن يأكل من الميتة ما يسد به الرمق ويدفع به الموت.

وهل له أن يتزود منها؟

إن نظرنا إلى أن الضرورة في حالته يمكن أن تتكرر فيجوز له التزود منها، فإن حصل عليه ضرورة أكل ما يسد رمقه.

والتزود مجرد حمل، وهو غير الأكل، والعجب من ورود الخلاف في جواز الحمل بحجة أن الضرورة اندفعت، وهذا ليس من الضرورة!.

فالجواب حملها ليس أكلًا، فليس بحرام إنما حرم أكلها، كما في نص الحديث؛ ولذلك فنظر المالكية في جواز التزود أرجح وأدق من غيرهم من المانعين (٢).


(١) تفسير المراغي (٢/ ٤٩).
(٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار، (٥/ ٢١٥)، والشرح الصغير للدردير (٢/ ١٨٣)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٢٣٣). حاشيتا قليوبي وعميرة، القليوبي (٤/ ٢٦٣)، المغني لابن قدامة، (١١/ ٧٣).

<<  <   >  >>