للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن نص على اشتراطه، فهو شرط شرعي فلا مدخل له في هذا الباب، لأن نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه.

وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلي أو عادي، فلا يلزم أن يكون شرعيًا، كما أنه لا يلزم أن يكون على كيفية معلومة، فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب عاديًا مطردًا؛ لصح ذلك، وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها، كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك، وكذلك سائر المصالح الضرورية، إذا ثبت هذا، لم يصح أن يستنبط من بابها شيء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل.

وأما كونها في الحاجي من باب التخفيف فظاهر أيضا، وهو أقوى في الدليل الرافع للحرج، فليس فيه ما يدل على تشديد ولا زيادة تكليف، والأمثلة مبينة لهذا الأصل أيضا (١).

وبين أن ما أجمع عليه الصحابة من الوسائل المصلحية المرسلة كجمع المصحف كلها راجعة إلى حفظ الضروري، أو رفع الحرج.

أما حفظ الضروري، فهو كجمع المصحف.

أما رفع الحرج، فإجماعهم على اغتفار الغرر في ما جرت به الحاجات والأعراف؛ لأنه لا يؤدي إلى النزاع، مثل دخول الحمامات مع اختلاف قدر الماء المستعمل.

ومثله اليوم في عصرنا البوفيهات المفتوحة.

ومن ذلك إجماع الأمة على إسقاط شرط الاجتهاد عن الإمام والقاضي عند عدمه.


(١) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٢/ ٦٣٢).

<<  <   >  >>