للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤ - والحج يشرط له النية في جميع أنواعه من إفراد، وتمتع، وقران، فمن ذهب في زمن الحج إلى عرفة ثم مزدلفة ثم منى، ولا نية له فلا حج له، كالسائقين لباصات الحجاج مثلًا، فإنهم يحضرون جميع المناسك، ولا يعد فعلهم حجا؛ لعدم النية.

٥ - وأما الهدي فلا يقبل، ولا يصح إلا بنية الهدي، سواء كان هدي تمتع، أو قران، أو محصر، أو جزاء صيد، أو فدية عن فعل محظور، كنحو حلق الرأس، أو ترك نسك.

٦ - وكذا النذور لا تصح إلا بالنية فمن نذر صوما، ثم صام بدون نية النذر، فلا يصح منه هذا الصوم عن النذر، ولا تبرأ ذمته. (١)

٧ - أما أبواب العقود فالنية فيها لصحة العقد مطلوبة من جهة أخرى، وهي وقوعه مع كمال الإرادة والاختيار؛ لهذا شرط الفقهاء لصحة العقود، أن يكون عاقلا مختارا، فمن كان مجنونا، أو مكرها فلا إرادة له، ومن لا إرادة له لا نية له، فلا تصح العقود من مجنون، ولا مكره إكراها ملجئا. بأن يكون بتهديد بقتل، أو لمن يهمه أمره من ولد، أو والد، أو إتلاف عضو، أو سجن، أو ضرب شديد، أو إهانة لذوي المروءات لا يحتملها مثلهم، كصفع أمام الناس (٢).

ومن أكره على الطلاق، أو الظهار، أو عقود المعاملات، فلا يصح (٣).

٨ - وأما في السياسات، والقضاء، ونحو ذلك، فالجهاد في


(١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٢٥٦)
(٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (٢/ ٥٤٦).
(٣) وقال بعض العلماء إن النكاح والعتاق والطلاق مستثنى؛ لورود قوله ثلاث جدهن جد الحديث فينعقد ولو من مكره وهازل. انظر الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٢٤١)

<<  <   >  >>