وقال القاضي حسين: قيل: إن حقيقة الخلاف تتلقى من أصل، وهو أن قبض الثمرة إذا بيعت على رؤوس الأشجار هل تحصل بالتخلية أولًا؟ وفيه قولان، قال في القديم: لا يحصل (١)، ولا بد فيه من النقل؛ لأنه منقول.
وقال في الجديد: تحصل بالتخلية (٢)، وهذا الذي قاله القاضي غريب، ووافقه عليه ابن الصباغ، فحكى القولين في أن قبض الثمرة هل تحصل بالتخلية؟ فقال: إنه على القديم: لا تكون مقبوضة، وعلى الجديد: التخلية قبض وهي من ضمان المشتري. وقيل: من ضمان البائع، وهذا يقتضي أنه لا يجوز للمشتري التصرف على القديم وهو غريب.
وقال الإمام: إنه لا خلاف في جواز التصرف (٣)، ونص الشافعي على أنه يجوز للبائع شراؤها بعد القبض والتفرق، فهذا يلغي القول بأنها غير مقبوضة.
وأما ما لَحَظُوهُ من المعنى حجة القديم فقد ألقاه الشافعي في "الأم"، وقال:"لو ضرب إلى وضع الجائحة ما كانت الحجة فيها إلا اتباع الخبر لو ثبت، ولا أقول قياسًا على الدار إذا تكاراها"(٤).
وفرق الشافعي بين الثمرة والدار، بأن الثمرة عين تقبض ويقدر المشتري أن يأخذها كلها من ساعته، وإنما يتركها اختيارًا ليبلغ غاية نصحها، ومنافع الدار ليست بعين، فلا تقبض إلا شيئًا فشيئًا، فهذا الكلام من الشافعي يلغي ذلك المعنى، إلا أن يقال: إن هذا الكلام في الجديد، وجاز أن يكون كأن يتركه في القديم ما يخالف ذلك.
(١) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢)، كفاية النبيه (٩/ ٢٠٨). (٢) انظر: مصادر الشافعية السابقة. (٣) نهاية المطلب (٥/ ١٥٩) بمعناه. (٤) الأم (٣/ ٥٧).