للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا حجة" (١)، وأمضى الحديث على وجهه.

وقال في موضع آخر: "وهذا مما أستخير الله فيه" (٢)، ولعل مراد الشافعي بانتفاء الحجة عن الحديث المذكور لو ثبت الأمر بوضع الجوائح أن الحديث المذكور يكون المراد به حينئذٍ أن الثمار يلحقها العاهة كثيرًا قبل بدو الصلاح؛ فلذلك نهى عنها للعلة المتوقعة غالبًا أو كثيرًا، فإذا وصلت إلى حالة الصلاح صار لحوق العاهة لها نادرًا، فصح بيعها، ولا يمتنع مع ذلك أنها إذا تلفت بجائحة ينفسخ البيع، وإن كان موقع هذه الجائحة لم يعتبر في المنع من البيع؛ لندرتها بعد الصلاح؛ فلهذا والله أعلم قال ذلك، لكن ولو ثبت فخبر أبي سعيد معارض له، فيجب الجمع بينهما.

والشافعي لم يذكر حديث أبي سعيد فيما وقفت عليه من "الأم".

وقال الماوردي: "إنه رواه عن يحيى بن حسان" (٣)، فقد ظهر أنه عمدة القول الجديد.

والجواب: عن حجة القديم بالجمع المتقدم أو بحمله على الاستحباب، والغزالي وجماعة من الأصحاب لما رأوا توهين الشافعي بحجة القديم جعلوا مأخذ الخلاف بين القديم والجديد راجعًا إلى المعنى، وإن جعلها من ضمان البائع مستند إلى أنه بقي عليه علقة متعلقة بالمبيع بدليل أنه يجب عليه السقي لتنمية الثمار وترتيبها، فكأنه في عهدة التسليم إلى القطاف، فكانت من ضمانه، وإن ملك المشتري التصرف فيه، كما في الدار المستأجرة بعد التخلية يملك المستأجر التصرف فيها، ولو تلفت انفسخت الإجارة، وجعلوا حجة الجديد تسلط المشتري على التصرف.


(١) الأم (٣/ ٥٨).
(٢) الأم (٣/ ٥٨).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>