للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيجب الجمع بينهما بأن يحمل [الأمر] (١) على ما قبل بدو الصلاح، وعدم الوضع على ما بعده.

قال ابن حزم: "وقد وجدنا بيان ذلك في حديثين: حديث أنس أن النبي نهى عن بيع الثمر حتى يُزهي، قال: "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟! ".

وحديث جابر: [أَنَّ النَّبِيَّ ] (٢) "نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ"، فصح بهذين الخبرين أن الجوائح التي أمر رسول الله بوضعها التي تصيب ما بيع من الثمر سنين، وقبل أن يُزهي، والجائحة التي لم يسقطها وألزم المشتري مصيبها، وأخرجه من جميع ماله بها: هي التي تصيب الثمر المبيع بعد ظهور الطيب فيه وجواز بيعه (٣)، وهذا جمع حسن، وهو منقول عن أبي إسحاق المروزي، ويشهد له جمع النهي عن بيع السنين، والأمر بوضع الجوائح في حديث واحد، ويكون وضع الجوائح لإبطال البيع من أصله في بيع السنين وقيل: الزهو، فإن منع السنين هو أن يبيع الثمرة سنين فيكون بيع ما لم يخلق، ولعلهم لما كانوا يتبايعون تلك البياعات، ونهى النبي عنها؛ وضع الجوائح التي حصلت في تلك الثمار المبيعة قبل نهيه بيانًا لبطلانها، فهذا أولى من تعطيل حديث أبي سعيد المذكور.

والشافعي في "الأم" (٤) ذكر من حجة القائلين بعدم وضع الجوائح حديث أنس المذكور، وشبهه من الأحاديث المانعة من بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة، ثم قال: "ولو ثبت الحديث في وضع الجائحة لم يكن في


(١) في المخطوطة: "الوضع"، وما أثبتناه من هامش المخطوط.
(٢) مكرر في المخطوطة.
(٣) المحلى بالآثار (٧/ ٢٨٠، ٢٨١).
(٤) الأم (٣/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>