للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمدة الأصحاب أن التخلية كافية في التسلط على التصرف، فكانت قبضًا، وأجاب بعض الأصحاب عن وجوب السقي بأنا لا نسلم وجوبه على الجديد، كما حكاه القاضي حسين وجهًا، ولئن سلمنا على ما قاله الجمهور فلأن العقد لمَّا اقتضى ذلك ينزل منزلة بعض المبيع، وتأخير تسليم بعض المبيع لا يمنع من تسليم باقيه.

وبما ذكرناه نأخذ خلافًا قدمناه في باب بيع الأصول والثمار في أن اليد لِمَن بعد التخلية على ثلاثة أوجه، إن وضعنا الجائحة، فاليد للبائع وإلا ولم يوجب السقي، فهي للمشتري، وإن أوجبنا السقي فلهما.

وقال مالك (١): الجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدًا، ولا يوضع أقل من الثلث، ويكون ذلك من مال المشتري، وذكروا في ذلك عن النبي وعثمان، وعلي، وسهل بن أبي حَثْمَةَ، وجماعة كثيرة من فقهاء التابعين آثارًا لا يصح شيء منها، وحكي عن مالك مع ذلك أنه يضع في النقول كل شيء أصابته الجائحة قل أو كثر.

قال الشافعي: "ولو يكن سفيان وَهَّن حديثه بما وصفت وتثبت السنة بوضع الجوائح، وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه" (٢).

فرع

هذا كله إذا كانت الجائحة بآفة سماوية، قال الشافعي في "الأم":

"وجماع الجوائح: كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي" (٣).


(١) انظر: المدونة (٣/ ٥٨٦)، التمهيد (٢/ ١٩٦)، حاشية الدسوقي (١٨٧)، مواهب الجليل (٦/ ٤٦٣).
(٢) الأم (٣/ ٥٧).
(٣) الأم (٣/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>