وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح.
وذكر الشافعي رواية سفيان عن أبي الزبير أيضًا، وذكر الشافعي "حديث مالك عن عمرة أنها قالت: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله ﷺ فعالجه، وأقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع عنه، فحلف ألا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله: تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا"، فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! هو له.
قال الشافعي: قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي ﷺ في وضع الجوائح ما حكيت، فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدلُّ على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعًا حضًّا على الخير لا حتما، وما أشبه ذلك، ويجوز غيره، فلما احتمل المعنيين، ولم يكن فيه دلالة على أنهما أولى به لم يجز عندنا أن نحكم - والله أعلم - على الناس بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول الله ﷺ يثبت بوضعه.
وحديث مالك عن عمرة مرسل وأهل الحديث، ونحن لا نثبت مرسلًا.
ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه - والله أعلم - دلالة على ألَّا توضع الجائحة لقولها، قال رسول الله ﷺ:"تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا"، ولو الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف" (١). هذا كلام الشافعي ولا مزيد على حسنه.
فإن قلت: كيف يترك المحقق بالمشكوك فيه، والأمر بوضع الجوائح محقق، وكون الكلام الذي سقط دافعًا لظاهره مشكوك فيه.