للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيضًا إلى الصرف من الجديد، وبه قال أبو عبيد وأحمد على الصحيح من مذهبه، وإسحاق وجماعة من أهل الحديث قالوا: يجب وضع الجوائح.

والقول الأول الذي نص عليه الشافعي في الجديد (١) في "الأم": وفي الصرف، وبه قال أبو حنيفة (٢)، وهو قول عمرو بن دينار من التابعين، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وداود، وجمهور السلف، ورُوِيَ ذلك عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وقيل: إنه لا يصح غير ذلك عن أحد من الصحابة.

وقال الأصحاب: إن الشافعي رجع عن الثاني؛ ولأجل ذلك الصحيح الأول.

والجواب عن الحديثين: أما حديث وضع الجوائح الذي رواه سليمان بن عتيق، فقد تكلم الشافعي عليه في "الأم" (٣)، فإنه سمعه من سفيان أن رسول الله نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح، ومسلم رواه مقطعًا في "صحيحه"؛ بيع السنين في موضع، ووضع الجوائح في موضع آخر.

قال الشافعي في "الأم" في باب الجائحة في الثمرة: "سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه: "أمر بوضع الجوائح"، لا يزيد على أَنَّ النَّبِيَّ "نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ" - ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ".

قال الشافعي: "قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل


(١) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢).
(٢) انظر بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٩).
(٣) الأم (٣/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>