أحدهما: أنها تتلف من ضمان المشتري؛ لأن التخلية قبض يتعلق به جواز التصرف، فدخل [به](١) في ضمانه، كالنقل فيما ينقل.
والثاني: أنها تتلف من ضمان البائع؛ لما روى جابر ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:"إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ [ثَمَرًا](٢)، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، لِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ". وروى جابر ﵁ أيضًا أن النبي ﷺ"أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ".
الحديث الأول رواه مسلم (٣) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وفي رواية:"فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا". رواه البيهقي (٤) من طريق ابن وهب، والحديث الثاني رواه مسلم (٥) من حديث سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر.
وقد روى سفيان أيضًا عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ:"أَنَّهُ وَضَعَ الْجَوَائِحَ". رواه الحاكم في "المستدرك"(٦)، وقال: على شرط مسلم.
والاحتجاج بهما للقول الثاني وهو الذي نص عليه في القديم (٧)، ونسب
(١) ليست في المطبوع من المهذب. (٢) في المطبوع من المهذب: "تمرًا". (٣) مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٢)، والنسائي (٤٥٢٧، ٤٥٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٩). (٤) (٥/ ٣٠٦) (برقم: ١٠٤١٢). (٥) مسلم (١٥٥٤). وأخرج نحوه الشافعي (٥٢١)، وأحمد (٣/ ٣٠٩)، وأبو داود (٣٣٧٦). (٦) (٢/ ٤٧) (برقم: ٢٢٧٤). (٧) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢).