وإذا قلنا: إن حق الحبس لا يبطل فتلفه في يد المشتري، كتلفه في يد البائع قاله القاضي أبو الطيب في أواخر كتاب الشفعة (١).
ولو صالح من الثمن على مال لم يسقط حق الجنس بذلك، وقال المشتري: بل سلمته إليَّ، فمن المصدق منهما؟ فيه وجهان في "النهاية" في كتاب الرهن (٢).
فرع
حكم الاختلاف الجاري بين المكري والمكتري في البدأة بالتسليم، حكم البائع والمشتري هكذا أطلقوه هنا، وهو في إجارة العين ظاهر، وأما الإجارة على الذمة فكلامهم في المسابقة، وأنه لا يجب تسليم العوض فيها بمجرد العقد، بخلاف الإجارة يشعر بالبدأة بتسليم الأجرة قبل العمل، وفي ذلك مخالفة لإطلاقهم هنا؛ لأن الأجرة بمنزلة الثمن، فيأتي فيها الخلاف، بل قد يقال: إن محل الخلاف إنما هو فيما إذا لم يخش الفوت.
وإذا كانت الإجارة على عمل، فكل منهما إذا سلم قد يخشى الفوت.
وجواب هذا: أن المعتبر في التسليم في الإجارة على الذمة تسليم العين التي يستوفى منها، هكذا يقتضيه كلام الروياني في باب السلم (٣) فيما إذا جعل رأس المال منفعة، وحينئذٍ فالعين المستوفى منها بمنزلة المبيع والأجرة بمنزلة الثمن، فتجري فيه الأقوال.
أما مال المسابقة، فقيل: كالأجرة. وقيل: لا يجب إلا بتمام العمل،
(١) نقله عنه -أيضًا- شيخ الإسلام زكريا في أسنى المطالب (٩٢٦) (٢/ ٩٠)، وشهاب الدين الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٢/ ٩٠)، والخطيب الشربيني في مغني المحتاج (٢/ ٧٦)، وابن حجر الهيتمي في نهاية المحتاج (٤/ ١٠٦). (٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٩). (٣) بحر المذهب (٥/ ١٧١).