للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأمة، والفوطي والأصم اتفقا على أنَّ الله تعالى يستحيل أن يكون عالمًا بالأشياء قبل كونها، ومنعا كون المعدوم شيئًا، والمتأخرون منهم أبو علي الجُبَّائي وابنه أبو هاشم والقاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري -قد لخصوا طريق أصحابهم وانفردوا عنهم بمسائل شتى.

ورونق علم الكلام ابتداؤه من الخلفاء العبَّاسية هارون والمأمون والمعتصم والمتوكل والواثق، وانتهاؤه بالصاحب بن عباد وجماعة من الديالمة.

وظهرت جماعة من المعتزلة متوسطين بمثل صراد بن عمرو وحفص الفرد (١) والحسين النجار.

ومن المتأخرين خالف الشيوخ في مسائل، وبدع جهم بن صفوان في أيام نصر ابن سيار، وأظهر بدعته في الجبر بترمذ (٢)، وقتله سالم بن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية بمرو.

وكانت بين المعتزلة وبين السلف في كل زمان اختلافات في الصِّفات، وكان السلف يناظرونهم عليها، لا على قانون كلامي بل عن قول إقناعي، ويسمون الصفاتية مشبِّهة، فمن مثبت صفات الباري تعالى معاني قائمة بذاته، ومن مشبه صفاته بصفات الخلق، وكلهم يتعلقون بظواهر الكتاب والسنة، ويناظرون المعتزلة في قدم الكلام على قول ظاهر.

وكان عبد الله بن سعيد الكلابي وأبو العبَّاس القلانسي والحارث المحاسبي أثبتهم إيقانًا وامتنهم كلامًا، وجرت مناظرة بين أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري


(١) أ: القرد.
(٢) ع: بالترميذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>