ثم نسج على منوالهما واصل بن عطاء، وكان تلميذ الحسن البصري، وتلميذه عَمْرو بن عبيد، وزاد عليه في مسائل، القدر، وكان عَمْرو [من دعاة] يزيد الناقص أيام بني أمية.
والوعيدية من الخوارج والمرجئة من الجبرية.
والقدرية ابتدعوا بدعتهم في زمان الحسن، واعتزل واصل عنهم وعن أستاذه بالقول بالمنزلة (١) بين المنزلتين، فسُمِّي (٢) هو وأصحابه معتزلة. (وقد تلمذ له زيد بن علي، وأخذ الأصول عنه، فلذلك صارت الزيدية كلهم معتزلة)(٣).
ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين فُسِّرَت أيام المأمون، فخلطت مناهجها بمنهاج الكلام، وأفردتها فنًّا من فنون العلم، وسمتها بالكلام.
وكان أبو الهذيل العلاف شيخهم الأكبر وافق الفلاسفة في أنَّ الباري عالم بعلم، وعلمه ذاته، وكذلك قادر بقدرة وقدرته ذاته (٤)، وأبدع بدعًا في الكلام والإرادة وأفعال العباد، والقول بالقدر والأجل والأرزاق، وجرت بينه وبين هشام بن الحكم مناظرات.
ثم إبراهيم بن سيَّار النَّظَّام، كان في أيام المعتصم غلا في تقرير مذاهب الفلاسفة، وانفرد عن السلف ببدع في القدر، ومن أصحابه محمَّد بن شبيب (٥) وأبو شمر،
(١) ع: (في المنزل). (٢) ض، أ، ع: فسموا. ولعل الصواب (فسُمِّيَ هو وأصحابُه) أو (فسمَّوه وأصحابَه). (٣) ساقطة من: أ. (٤) في الأصل: عالم بعلمه، وعلم ذاته، وقادر بقدرته وقدرة ذاته. والمثبت من "الملل والنحل" (١/ ٣٠). (٥) ض، ع: شيت.