للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومات هناك، ودفن عند الجامع، سنة تسع وسبعين وثمانمئة، قال المولى الوالد: كان والدي مدرسًا بالمدرسة (١) بالمدينة المذكورة أربعين سنة، وكان عارفًا بعلمي البلاغة، مشتهرًا بالفضيلة فيهما، وكان له معرفة تامة بالأصولين والفقه والتفسير والحديث، وكان متشرعًا متورعًا طاهر الظاهر والباطن، متحرزًا عن اللغو وفضول الكلام، وكان يكثر الاعتكاف في المسجد وتلاوة القرآن وصوم التطوع ونوافل الصلوات.

حكى لي مولانا (محمَّد بن) (٢) قاسم، الشهير بابن الخطيب قاسم، عن رجل صوفي اسمه علي، من خلفاء الشَّيخ عبد الرحيم المرزيفوني: أنّ الشَّيخ أتى مدينة قسطنطينية قبل الفتح على حمار، وأنا أمشي قدامه ودخلها، وباحث هناك مع بعض (٣) الرهابين الساكنين في آية صوفية حتى أسلم منهم مقدار أربعين رجلًا، وأخفوا إسلامهم خوفًا من طاغيتهم.

يروى أنّه وجد منهم ستة أنفس عند الفتح، فلما رجع الشَّيخ المذكور من قسطنطينية مر على بلد طاش كبرى وقال لخادمه (٤) المذكور: إنَّ ها هنا مدرِّسًا عالِمًا متشرعًا يجب علينا زيارته، قال (٥): فلما وصلنا إلى بابه قالوا: إنّه في المسجد، فذهب الشَّيخ إلى المسجد وقال لخادمه: يا علي، خذ هذا الخاتم وأشار إلى خاتم في أصبعه، إنّ هذا رجل متشرع أخاف أن ينكر عليَّ لأجله، ثم إنّ الشَّيخ دخل عليه بتعظيم وتوقير، وصاحب معه زمانًا، ثم ودع وذهب، هذا ما سمعته من المولى المذكور.


(١) ساقطة من: ض، ع.
(٢) ساقطة من ع.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) زيادة في ض: من.
(٥) ساقطة من ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>