حكي أنّ المولى محمَّد بن الحاج حسن من تلامذة المولى المذكور قال لما قص الأستاذ علينا هذه القصيدة: قلت: لو كتبتم قوله تعالى ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] لكان حسنًا أيضًا، فاستحسن قولي استحسانًا.
روي أنّه المولى خضر بك أرسل إلى الشَّيخ الجزري فكتب في مراسلته:
لو كان في بابه للنظم مفخرة … ألفت في مدحه ألفًا من الكتب
لكنه البحر في كلِّ الفنون فما … إهداء درٍّ إلى بحرٍ من الأدب
فكتب الشَّيخ محمَّد الجزري في مراسلته جوابًا:
في درِّ نظمك بحرُ الفضل ذو لجب … ودرُّ نظمك عقد في طلي الأدبِ
الدرُّ في البحر معهودٌ تكوُّنه … والبحرُ في الدرِّ يبدي غاية العجب
وله نظم آخر من نوع المستزاد:
يا من ملك الأنس بلطف الملكات … في حسن صفات
حركت جنوني بفنون الحركات … يا جنَّة ذاتي
العارض والخال وأصداغك حفَّت … أطراف محياك
والجبهة كيف احتجبت بالعبرات … من كل جهاتي
(إن ضاق) (١) على الوسع عبارات لساني … لا عبرة فيها
في القلب نكات كتبت بالعبرات … تحكي نكبات
قد سال على بابك أنهار دموعي … ليلًا ونهارًا
فالرَّحم على السَّائل أولى الحسنات … يوم العرصات
(١) أ: انضاع.