للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلما انتهت ألفاظه المهذَّبة البهيَّة وعباراته المستعذبة الشهية، قال الحافظ التاشكندي: أدام الله تعالى بقاءكم، ولا حرمنا لقاءكم، إنكم قلتم: إنّ الهيئة المنتزعة من أمور عدة تكون مركبة، فما تقولون في الحيوان الذي هو جزء الإنسان، فإنّه منتزع من أمور متعددة، وهي جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة، ومع هذا مفرد بلا خفاء، فلتكن الهيئة المنتزعة من الأمور المتعددة كذا.

فقال الشَّيخ: هذا بحث فلسفي لا يناسب المقام؛ لأنَّ أهل المنطق يترددون بين الحدود والقضايا، وأرباب البلاغة يخوضون في الخواص والمزايا ليعاينوا دلائل أعجاز الفرقان القديم، ويشاهدون شواهد فضل الكتاب الكريم حسبما يستدعيه جزالة النظم الجليل، ويقتضيه في الإيحاء (١) والتنزيل، ولعمري إنها لعزيزة (٢) عسيرة الوصول بين (يدي مصاف) (٣)، فحولها طويلة الذيول، فأين الحضيض من الذرى؟! وشتَّان بين الثريا والثرى، وهيهات اصطياد العنقى بالشباك، واقتياد الجوزي من بروج الأفلاك، (وفي معنى) (٤):

نهرُ البلاغةِ جارٍ فوقَ مقياسِ … إن كنْتَ تنكرُ ذا فاسأل عن النَّاس

فلمَّا أُنجِز البحث في هذا المقام إلى أن شجر بينهما النزاع والخصام بِلِمَ ولا في المنع والإلزام والإفحام، وكان وقت صلاة العصر على شرف الفوات ثوَّب المولى الفاضل البهائي فقال: الصلاة، فقاما إلى الصلاة فتفرَّقا بما كان عندهما من فرحات


(١) أ: الإيجاز.
(٢) ض: عزيرة.
(٣) ع: ولا يدي مضاف.
(٤) ساقطة من: أ، ض.

<<  <  ج: ص:  >  >>