للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على الخراب، دخل عارضيه طلائع شيب ليس يغني الخطاب، حتى ألمَّته ملمات الشيب بالمفرق، وشغلته عن صيد الغزال المطوق:

وغرَّة عقل المرءِ قبلَ مشيبه … وقد فنيَتْ نفسٌ تولَّى شبابها

إذا اسودَّ لون المرء وابيضَّ شعره … تنغَّص من أيامه مستطابها

فاغتمَّ لذلك سعد الملَّة، وحزن حزنًا شديد، الظن منه أنّ مضاهيه في الزمان، كان فقيدًا فلم يدرِّس بعدها إلا يوميات قلائل، ولم يتلو فيها عن عويصات المسائل، فما لبث حتى ألمَّ بذاته الشريفة ألمٌ أضرَّ بها إلمامه، ونغّص عيشه (١)، وتعذر عليه قعوده وقيامه، ولم يتماثل من مرضه (٢) إلى أن نقله الرَّحمن إلى جوار رحمته مغفور الزَّلات موفور الحسنات، نوَّر الله مرقده، وفي أعلى غرف الجِنَان أرقده، وكان قد توفي بظاهر سمرقند يوم الإثنين الثاني والعشرين من محرم، سنة اثنتين وتسعين وسبعمئة، ونقل إلى سرخس، ودفن بها في جمادى الأولى من تلك (٣) السنة.

وكان من كبار العلماء الشَّافعية، ومع ذلك له آثار جليلة في أصول الحنفيَّة.

بلغني من الثقات أنه كتب (٤) حول صندوق قبره بسرخس (٥):

ألا يا أيُّها الزُّوار زوروا وسلِّموا على روضة الإمام المحقِّق، والحبر المدقِّق، سلطان العلماء المصنِّفين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، معدِّل ميزان المعقول


(١) أ: عليه.
(٢) ض: مرضعه.
(٣) ع: هذه.
(٤) ساقطة من: أ.
(٥) زائدة في ع: حيث قال.

<<  <  ج: ص:  >  >>