وفي "المحيط" و"الظَّهيرِيَّة": أنّ الشَّيخ الإمام الفقيه أبا جعفر يقول: وأمَّا أنا فأقول: "وارحم محمدًا وآل محمد"، واعتمادي عليه التَّوارث الَّذي وجدْتُه في بلدي، وكان الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن الرُّسْتُغْفَنِيُّ يقول معنى قولنا:"وارحم محمدًا" أي: أمَّة محمَّد، فهو راجع إلى الأمَّة.
وزاد في "المحيط": كمَنْ جنى جناية، وللجاني أبٌ كبير، فأراد أن يقسو العقوبة على الجاني، والنَّاس يقولون للذي يعاقبه: ارحم على هذا الشيخ الكبير، وتلك الرحمة راجعة إلى الجاني حقيقة، فيكون معناه: وارحم هذا الشيخ بالرحمة على ابنه الجاني، كذا هاهنا راجعة إلى الأمة. والكلُّ من "جامع المضمرات" للأستاذ رحمة الله عليه، والحمد لله رب العالمين، إلى هنا من "الفتاوى الصوفية".
وذكَرَ الزَّيْلَعِيُّ: والصَّحيح أنه لا يكره، وهو مذهب المتكلِّمين؛ لأنَّ النبي ﷺ من أشوق العباد إلى مزيد رحمة الله، ولا يستغنى أحد عن رحمة الله تعالى، والله أعلم.