للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان زاهدًا عالمًا فقيهًا مفسِّرًا، له مشاركة تامَّة في العلوم، جمع التَّفسير في نحو ثمانين مجلدًا، وكان له شعر حسن، وكان يروي، عن يوسف بن المَحَلِّي، وحدَّث، وقدم القاهرة ودرس بالعاشُوريَّة، ثم تركها وأقام بالجامع الأزهر، ذكره الإرْبِيلي في معظم شيوخه، ثم إنه خرج من القاهرة قاصدًا إلى القدس، فتوفي في القدس سنة ثمان (١) وتسعين وستمئة، وهو ابن سبع وثمانين سنة.

والتفسير الذي جمعه لم يُسْبَق إليه، قال فيه: جمعت في تفسيري نحو خمسين عِلْمًا.

ذكر فيه أسباب النزول مستوفيًا، والقراءات بوجوه إعرابها، وبيَّن القواعد والمسائل من علوم المباني والمعاني وخواصِّ القرآن، واعتنى ببيان العلوم المستنبطة من الفرقان، فإنَّ كتاب الله تعالى جمع علوم الأوَّلين والآخرين، بحيث لم يحطْ به علمًا حقيقة إلا المتكلِّم به، ثم رسول الله ، خلا ما استأثر به سبحانه، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، قال ابن عباس: لو ضاع لي عِقال بعيرٍ لوجدْتُه في كتاب الله (٢).

والعلوم المستنبَطة من كتاب الله لا تكاد تنحصِّر؛ منها ما يتعلَّق بالقراءة (٣)، كضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه وعددها، وعدد كلماته، وآياته، وسوره، وأحزابه، وأنصافه، وأرباعه، وعدد سجداته، إلى غير ذلك، من حصر الكلمات المتشابهة، والآيات المماثلة من غير تعرُّض لمعانيه، ولا تدبُّر لما أودع فيه.


(١) أ: ست.
(٢) انظر: "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (٤/ ٣١).
(٣) ض: القراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>