للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القضاء بالكوفة، ثم عزل ورجع إلى بغداد، ورتب الدرس بمشهد الإمام أبي حنيفة.

ولم يزل يفتي ويدرس إلى أن مات يوم السبت، التاسع عشر من المحرم، سنة ثلاث وثمانين وستمئة، وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، ووحداء (١) العصر في المعقول والمنقول، وكانت مسائل مشاهير الفتاوى على حفظه بأصولها ونكتها.

ومن تصانيفه "كتاب المختار للفتوى"، ألفه في عنوان شبابه لبعض المبتدئين من أصحابه، ثم بعد زمان تداولته أيدي الطلبة واشتغلوا به، فطلبوا منه شرحًا يشير إلى علل المسائل ومعانيها، ويبين صورها، وينبه على مبانيها، فصنف شرحًا وسمَّاه "كتاب الاختيار لتعليل المختار، وزاد فيه من المسائل ما يعم به البلوى، ومن الروايات ما يحتاج إليه في الفتوى، له "كتاب المشتمل على مسائل المختصر".

وفي فصل السنة من كتاب الكراهية من "الاختيار" قال: قال الطَّحَاوِي في "شرح الآثار": قص الشارب حسن، وهو أن يأخذه حتى ينقص عن الأطارف، وهو الطرف الأعلى من الشفة العليا، قال: والحلق سنة، وهو أحسن من القص، وهو قول أصحابنا، قال : "أحفوا الشارب وأعفوا اللحى" (٢).

والإحفاء: الاستيصال، وإعفاء اللحى؛ قال محمَّد: تركها حتى تكث وتكثر، والتقصير فيها سنة، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد قطعه؛ لأنّ اللحية زينة، وكثرتها من كمال الزينة، وطولها الفاحش خلاف الزينة.

* * *


(١) أ: وأوحد.
(٢) رواه البخاري (٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩)، من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>