للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعارض هذا الدليل: أن للزوج حقا واعتكافها يمنعه حقه، وهو واجب عليها.

وهنا يأتي سؤال المعارضة والموازنة، وهو أحد الأسئلة التأصيلية الخمسة السابقة.

والمعارضة هنا بين دليل خاص هو فعل بعض أزواج النبي بدون سابق علم منه، ودليل كلي في باب العشرة الزوجية، وهو وجوب حق الزوج.

لهذا اختلفت أنظار المذاهب في كيفية المقاربة الفقهية بين هذه.

فاختار الشافعية، والحنابلة ترجيح حق الزوج فشرطوا استئذان الزوجة (١).

وهل له حق إخراجها منه بعد إذنه؟

قال الحنابلة ليس له الحق سواء كان نذرا معينا، أم لا؛ لأنه لزم بالشروع وتعين (٢).

وقال الشافعية إن أذن في الشروع في الاعتكاف فلا يجوز له بعد الشروع إخراجها في اعتكاف النذر المعين، أو المتتابع. أو أذن لها في الاعتكاف في المعين ولو لم يأذن في الشروع؛ لأن الإذن في المعين إذن في الشروع فيه؛ وعلة ذلك أنه أسقط حقه فدخلت في واجب فيحرم عليه إبطاله عليها.

وأما إن كان نفلا فله ذلك؛ لأن النفل لا يلزم بالشروع.

واختار الحنفية أن ينبغي لها الاستئذان، فلا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه (٣)


(١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٩٥)، وكشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).
(٢) كشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).
(٣) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٤١).

<<  <   >  >>