وأصل هذه المسألة أن التكليف عام للرجال والنساء، وفعل ذلك أزواج النبي ﷺ بين يديه وبعده، فعن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ: أن النبي ﷺ
﴿كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده﴾ (١).
عن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية، فقال: ما هذا، فأخبر، فقال النبي ﷺ: آلبر ترون بهن، فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال﴾ (٢).
وهذا الحكم متفق عليه عند جميع المذاهب.
ويؤخذ من هذا الحديث جواز اعتكاف المرأة المتزوجة بدون إعلام زوجها بذلك.
والدليل مفاجأته عليه الصلاة السلام حين رأى اعتكافهن وأنكر عليهن؛ لأنه قد يكون الدافع لهن هو تنافس الضرائر؛ ولذلك قال: ﴿آلبر ترون﴾ (٣)؛ ولم ينكر لأجل الاستئذان، ولو كان لازمًا لبينه ﷺ.
(١) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية). (٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية). (٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٦)، وكأنه ﷺ خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما أذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك خفيفا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف