للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: خالف في هذا أئمه كبار مجتهدون كإسحاق وداوود الظاهري، وهو مروي عن الحسن البصري (١)، وهو مروي عن مالك فيمن طال فوق الخمس قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (٢).

والخلاف كذلك عند الحنابلة في رواية لا يلزمه القضاء (٣)، ومن الشافعية


(١) قال في المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٧): " المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء إلا على قول الحسن البصري فإنه يقول: سبب وجود الأداء، وهو شهود الشهر لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء ينبني عليه، ونقله العيني في البناية شرح الهداية (٤/ ٩٥).
(٢) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٤٠).
(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٢٢٨).
"قلت ١: رجل أغمي عليه في شهر رمضان؟
قال: أما أول يوم إذا كان قد طلع الفجر ثم أغمي عليه وكان قد نوى الصوم، أجزأه يومه ذلك، وأما سوى ذلك فإنه يقضي. قال إسحاق: كلما [لم] يأكل يومه ذلك، وقد دخل في النهار بصيام فلا قضاء عليه ولو كان ذلك أيامًا.
قال أحمد: "يحتاج في شهر رمضان أن يجمع كل يوم على الصوم". =
=قال إسحاق: "لا يحتاج إلا إذا دخل في شهر رمضان نوى صيامه"، ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه في أصح القولين، وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء، وجاء في "الإنصاف (٧/ ٣٨٦ ت التركي). ومن نوى قبل الفجر، ثم جن، أو أغمى عليه جميع النهار، لم يصح صومه. هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وذكر في "المستوعب، أن بعض الأصحاب خرج من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله، أنه لا يقضى من أغمى= =عليه أيامًا بعد نيته المذكورة قوله: وإن أفاق جزءا منه، صح صومه. إذا أفاق المغمى عليه جزءا من النهار، صح صومه بلا نزاع، والجنون كالإغماء، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في "الحاوي وغيره. وقدمه في "الفروع وغيره وإن نام جميع النهار، صح صومه. ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون، وقيل: يفسد الصوم بقليل الجنون. اختاره ابن البنا، والمجد. وقال ابن الزاغونى في "الواضح: هل من شرطه إفاقته جميع يومه، أو يكفى بعضه؟ فيه روايتان. قوله: ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون. الصحيح من المذهب، لزوم القضاء على المغمى عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: لا يلزمه. قال في "الفائق: وهو المختار. وتقدم ما نقله في "المستوعب من التخريج. والصحيح من المذهب، أن المجنون لا يلزمه القضاء، سواء فات الشهر كله بالجنون أو بعضه، وعليه الأصحاب. وعنه، يلزم القضاء مطلقا. وعنه، إن أفاق في الشهر، قضى، وإن أفاق بعده، لم يقض؛ لعظم مشقته.
فائدة: لو جن في صوم قضاء أو كفارة ونحو ذلك، قضاه بالوجوب السابق.

<<  <   >  >>