ولحَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ ﵄: أنَّ امرَأةَ ثابِتِ بنِ قَيسٍ أتَتِ النَّبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، ثابِتُ بنُ قَيسٍ ما أَعتِبُ عليه في خلُقٍ ولا دِينٍ، ولكنِّي أكرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أتَرُدِّينَ عليه حَديقتَه؟» قالَتْ: نعَمْ، قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «اقبَلِ الحَديقةَ وطلِّقْها تَطليقةً» (١).
وفي بعضِ ألفاظِه: «خُذْ بعضَ مالِها وفارِقْها»، فقالَ: ويَصلُحُ ذلك يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «نعَمْ»، قالَ: فإنِّي أصدَقْتُها حَديقتَينِ وهُما بيَدِها، فقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «خُذْهُما ففارِقْها، ففعَلَ» (٢)، ومعلومٌ أنَّ مَنْ قالَ لامرَأتِه: «قد فارَقْتُكِ، أو قد خَلَّيتُ سَبيلَكِ» ونيَّتهُ الفُرقةُ أنه يكونُ طلاقًا، فدَلَّ ذلكَ على أنَّ خُلعَه إيَّاها بأمرِ الشَّارعِ كانَ طلاقًا، وأيضًا لا خِلافَ أنَّه لو قالَ لها: «قَدْ طلَّقْتُكِ على مالٍ، أو قد جعَلْتُ أمْرَكِ إليكِ بمالٍ» كانَ طلاقًا، وكذلكَ لو قالَ: «قد خلَعْتُكِ بغيرِ مالٍ» يُريدُ بهِ الفُرقةَ كانَ طلاقًا، كذلكَ إذا خلَعَها بمالٍ.
وعنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ جعَلَ الخُلعَ تَطليقةً بائِنةً» (٣).
(١) رواه البخاري (٤٩٧١).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢٢٨).(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الدارقطني (٤٠٢٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٤٦٤٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute