وذهَبَ بَعضُ المالكيَّةِ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجبُ على المَرأةِ أنْ تَخدِمَ زوْجَها في عَجْنٍ وخَبْزٍ وطَبْخٍ ونحوِه ككَنْسِ الدَّارِ ومَلْءِ الماءِ مِنْ البئرِ وطَحنٍ؛ لأنَّ المَعقودَ عليهِ مِنْ جِهتِها الاستِمتاعُ، فلا يَلزمُها غيرُه كسقْيِ دوابِّهِ وحصادِ زَرعِه، فلا يَملكُ غَيرَه مِنْ منافِعِها، ويَلزمُه أنْ يأتيَها بمَن يَخدمُها ويَقومُ لها بهذهِ الخدمةِ.
فأمَّا قَسمُ النَّبيِّ ﷺ بَينَ عليٍّ وفاطِمةَ فعلى ما تَليقُ بهِ الأخلاقُ المَرضِيَّةُ ومَجرى العادةِ لا على سَبيلِ الإيجابِ، كما قد رُويَ عَنْ أسماءَ بِنتِ أبي بكرٍ أنها كانَتْ تَقومُ بفَرسِ الزُّبيرِ وتَلتقِطُ لهُ النَّوى وتَحمِلُه على رَأسِها، ولَم يَكنْ ذلكَ واجِبًا عليها، ولهذا لا يجبُ
(١) «المغني» (٧/ ٢٢٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٦٣، ٢٦٤)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٦). (٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٦١).