وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: المَرأةَ إذا شَرطَتْ عليهِ أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها صحَّ الشَّرطُ؛ لأنهُ لا يُنافي العقدَ ولها فيهِ فائدةٌ، فأشبَهَ ما لو شَرطَتْ عليهِ أنْ لا يَتزوَّجَ عليها، ولكنْ لا يَجبُ الوفاءُ بهِ بل يُسنُّ، فإنْ لمْ يَفِ الزَّوجُ بشَرطِها فلها الفَسخُ؛ لأنهُ شَرطٌ لازمٌ في عَقدٍ، فثَبتَ حقُّ الفَسخِ بتَركِ الوفاءِ بهِ كالرَّهنِ والضَّمينِ في البَيعِ، وهذا الخِيارُ على التَّراخي؛ لأنهُ خِيارٌ يَثبتُ لدَفعِ الضَّررِ، فكانَ على التَّراخي تَحصيلًا لمَقصودِها كخِيارِ العَيبِ والقِصاصِ، ولا يَسقطُ إلَّا بما يَدلُّ على الرِّضا منها مِنْ قَولٍ أو تَمكينٍ مِنها معَ العِلمِ بفِعلِه ما شَرطَتْ أنْ لا يَفعلَه، فإنْ لم تَعلمْ بعَدمِ الوفاءِ ومَكَّنتْهُ لم يَسقطْ خِيارُها، لأنَّ مُوجِبَه لم يَثبتْ، فلا يَكونُ له أثرٌ، كالمُسقِطِ لشُفعتِه قبْلَ البَيعِ (١).