لو وجَبَ مَهرُ مِثلٍ لفَسادِ التَّسميةِ ونَحوِه فاختَلفَا في مِقدارِه فلا تَحالُفَ، ويُصدَّقُ الزَّوجِ بيَمينِه؛ لأنهُ غارمٌ والأصلُ بَراءةُ ذمَّتِه عمَّا زادَ.
ويَتحالَفُ عِنْدَ الاختِلافِ السَّابقِ أيضًا وارثاهُما أو وارِثُ واحِدٍ مِنهُما والآخَرُ؛ لقِيامِه مَقامَ مُورِّثِه.
لكن الزَّوجانِ يَحلفانِ على البَتِّ في النَّفيِ والإثباتِ، والوارِثُ يَحلِفُ على البَتِّ في الإثباتِ ونفيِ العلمِ، على القاعِدةِ في الحلِفِ على فِعلِ الغَيرِ، فيَقولُ وارِثُ الزَّوجِ:«واللهُ لا أعلَمُ أنَّ مُورِّثي نكَحَها بألفٍ، وإنَّما نكَحَها بخَمسِمِائةٍ»، ويَقولُ وارِثُ الزَّوجةِ:«واللهِ لا أعلَمُ أنهُ نكَحَ مُورِّثَتي بخَمسِمائةٍ، وإنَّما نكَحَها بألفٍ».
ثمَّ بَعدَ التَّحالُفِ المَذكورِ يُفسخُ المَهرُ المُسمَّى؛ لمَصيرِه بالتَّحالُفِ مَجهولًا، ويَجبُ مَهرُ مِثلٍ وإنْ زادَ على ما ادَّعتْه؛ لأنهُما لمَّا تحالَفَا وجَبَ رَدُّ البُضعِ وهو لا يُمكِنُ، فيَجبُ بَدلُه كالمَبيعِ التالِفِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا اختَلفَ الزَّوجانِ، أو اختَلفَ وَرثتُهما، أو أحَدُهما ووَرثةُ الآخَرِ، أو اختَلفَ وَليَّاهُما، أو اختَلفَ زَوجٌ ووَليُّ زَوجةٍ نَحو صَغيرٍ وعَكسُه كأنِ اختَلفَ وَليٌّ زَوجٍ نحو صَغيرٍ مع زَوجةٍ رَشيدةٍ أو معَ وَليِّ
(١) «البيان» (٩/ ٤٤٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٦٣، ٣٦٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٩٦)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١٤٥، ١٤٦)، و «الديباج» (٣/ ٣٤٤، ٣٤٥).