وأمَّا قولُه ﷺ:«سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتابِ» دليلٌ على أنه لا كِتابَ لهم، وإنما أرادَ به النبيُّ ﷺ حقْنَ دمائِهم وإقرارَهم بالجِزيةِ لا غيرَ، وذلكَ أنهم لَمَّا كانَتْ لهم شبهةُ كِتابٍ غُلِّبَ ذلكَ في تحريمِ دمائِهم، فيَجبُ أنْ يُغلَّبَ حُكمُ التحريمِ لنِسائِهم وذبائحِهم، فإننا إذا غلَّبْنا الشبهةَ في التحريمِ فتَغليبُ الدليلِ الذي عارضَتْه الشبهةُ في التحريم أَولى، ولم يَثبتْ أنَّ حذيفةَ تزوَّجَ مَجوسيةً.
وأما إقرارُهم بالجِزيةِ فلِأنَّنا غلَّبْنا حُكمَ التحريمِ لِدمائِهم، فيَجبُ أنْ يُغلَّبَ حُكمُ التحريمِ في ذَبائحِهم ونسائِهم (١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ القُرطبيُّ ﵀: واتَّفقوا على أنه لا يَجوزُ للمُسلمِ أنْ يَنكحَ الوثنيةَ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، واختَلفُوا في نكاحِها بالمِلكِ (٢).