وعن أبي يُوسفَ أنه لَم يَعتبِرِ القُدرةَ على المَهرِ؛ لأنه تَجرِي المُساهَلةُ فيه، ويُعَدُّ قادرًا بيَسارِ أبيهِ، ولأنَّ المالَ لا ثَباتَ لهُ وهو غادٍ ورائِحٌ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: اليَسارُ المُعتبَرُ ما يَقدرُ به على الإنفاقِ عليها حَسبَ ما يَجبُ لها ويُمكِنُه أداءُ مَهرِها، وقالَ ابنُ عَقيلٍ: بحَيثِ لا تَتغيَّرُ عليها عادتُها عندَ أبيها في بَيته (٢).
وقالَ الشافِعيةُ على هذا القَولِ -وهو مُقابِلُ الأصَحِّ في المَذهبِ-: أنَّ في اعتِبارِ اليَسارِ وَجهانِ:
أحَدُهما: أنَّ المُعتبَرَ اليَسارُ بقَدرِ المَهرِ والنَّفقةِ، فإذا أيسَرَ بهما فهو كُفءٌ لصاحِبةِ الأُلوفِ.
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ اليَسارَ لا يُعتبَرُ مِنْ خِصالِ الكَفاءةِ في النكاحِ، فالفَقيرُ كُفءٌ للغنيَّةِ؛ لأنَّ
(١) «الهداية» (١/ ٢٠٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٤)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٣٠)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٠٧، ٣٠٨)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٦٢)، و «اللباب» (٢/ ٣٣). (٢) «المغني» (٧/ ٢٩)، و «الكافي» (٣/ ٣٢)، و «المبدع» (٧/ ٥٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧٣، ٧٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٥٣، ١٥٤)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٨٦)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٩، ٥٧٠). (٣) «النجم الوهاج» (٧/ ١٢٩).