وعن إِبراهيمَ بنِ مَيسَرةَ قالَ: سمِعتُ عَمرَو بنَ الشَّريدِ قالَ: جاءَ المِسورُ بنُ مَخرَمةَ فوضَعَ يَدَه على مَنكِبي، فانطَلَقت معه إلى سَعدٍ فقالَ أَبو رافِعٍ للمِسورِ: ألَا تأمُرُ هذا أنْ يَشتَريَ مني بَيتي الذي في داري؟ فقالَ: لا أَزيدُه على أربَعِمِئةٍ، إمَّا مُقطَّعةً وإمَّا مُنجَّمةً. قالَ: أُعطيتُ خَمسَمِئةٍ نَقدًا. فمنَعتُه، ولولا أنِّي سمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ:«الجارُ أحَقُّ بصَقَبِه» ما بِعتُكَه أو قالَ: ما أعطَيتُكَه (٣)، والصَّقبُ المُلاصِقُ، أي: أحَقُّ بما يَليه وبما يَقرُبُ منه، ورُويَ:«الجارُ أحَقُّ بشُفعتِه»، وهذا نَصٌّ في البابِ.
ففي هذا دَليلٌ على أنَّ مَنْ أرادَ بَيعَ مِلكِه فإنَّه يَنبَغي له أنْ يَعرضَه على جارِه لمُراعاةِ حَقِّ المُجاوَرةِ، قالَ ﷺ:«ما زالَ جِبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظنَنتُ أنَّه سيُورِّثُه»، ولأنَّه أقرَبُ إلى حُسنِ العِشرةِ والتَّحرُّزِ عن الخُصومةِ والمُنازعةِ، فلهذا فعَلَه سَعدٌ ﵁ وحَطَّ عنه من الثَّمنِ لتَحقيقِ هذا المَعنى.