للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخَرِ في الزَّكاةِ مع أنَّهما مُختلِفانِ في الصُّورةِ حَقيقةً وهو ظاهِرٌ، وحُكمًا لأنَّه لا يَجري بينَهما رِبا الفَضلِ.

وهذا بخِلافِ العُروضِ؛ لأنَّ الأَغراضَ تَتعلَّقُ بصُورِها وأَعيانِها (١).

قالَ الإِمامُ السَّرخَسيُّ: وإذا جحَدَ المُستودَعُ ما عندَه من الوَديعةِ ثم أودَعَ من مالِه عندَ المُودِعِ مِثلَ ذلك وسِعَه إِمساكُه قِصاصًا بما ذهَبَ به من وَديعتِه؛ لأنَّ المالَ صارَ دَينًا له على المُستودَعِ بجُحودِه، وصاحِبُ الحَقِّ متى ظفِرَ بجِنسِ حَقِّه من مالِ المَدينِ يَكونُ له أنْ يأخُذَه، والأصلُ فيه قَولُ رَسولِ اللهِ لهِندَ: «خُذي من مالِ أَبي سُفيانَ ما يَكفيك ووَلدَك بالمَعروفِ».

(وقيلَ) في تأويلِ قَولِه : لصاحِبِ الحَقِّ اليَدُ واللِّسانُ: المُرادُ أخْذُ جِنسِ حَقِّه إذا ظفِرَ به، وكذلك إنْ كانَ المالُ دَينًا عليه وأنكَرَه ثم أودَعَه مِثلَه.

فأمَّا إذا أودَعَه شَيئًا من غيرِ جِنسِ حَقِّه لم يَسَعْه إِمساكُه عنه؛ لأنَّ هذا بَيعٌ عندَ اختِلافِ الجِنسِ، فلا يَنفرِدُ هو به، والأولُ استِيفاءٌ، وصاحِبُ الحَقِّ يَنفرِدُ بالاستِيفاءِ، وحُكيَ عن ابنِ أَبي لَيلَى التَّسويةُ بينَهما للمُجانَسةِ من حيثُ الماليةُ، ولكنَّه بَعيدٌ، فالوَديعةُ عَينٌ لا يَكونُ له أنْ يَحبسَها باعتبارِ


(١) يُنْظَر: «المبسوط» (١١/ ١٢٨، ١٢٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٧١، ٧٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩٩، ٢٠٠)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٣٩٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ١٥٠، ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>