وقالَ ﷺ:«الراحِمونَ يَرحمُهم الرَّحمنُ، ارحَمُوا أَهلَ الأَرضِ يَرحَمكم مَنْ في السَّماءِ»(١)، وقالَ:«مَنْ لا يَرحمُ لَا يُرحمُ»(٢)، وقالَ:«لَا تُنزعُ الرَّحمةُ إلا مِنْ شَقيٍّ»(٣).
ولأنَّ فيه إِحياءَ نَفسِه فكانَ واجِبًا، كإِطعامِه إذا اضطَرَّ وإِنجائِه مِنْ الغَرقِ، ووُجوبُه على الكِفايةِ إذا قامَ به واحدٌ سقَطَ عن الباقينَ؛ لأنَّ بالواحِدِ يَحصلُ الغَرضُ مِنْ ذلك، فإنْ ترَكَه الجَماعةُ أَثِموا كلُّهم إذا عَلِموا فترَكُوه معَ إِمكانِ أَخذِه.
ورَوى مالكٌ عَنْ ابنِ شِهابٍ عن سُنينٍ أَبِي جَميلةَ -رَجلٌ مِنْ بَني سُلَيمٍ- أنَّه وجَدَ مَنبوذًا في زَمنِ عُمرَ بنِ الخَطابِ، قالَ: فجِئْت إِلى عُمرَ بْنِ الخَطابِ فقالَ: ما حمَلَكَ على أَخذِ هذه النَّسمةِ؟ فقالَ: وجَدْتُها ضائِعةً
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤)، وأحمد (٦٤٩٤). (٢) أخرجه البخاري (٥٦٥١)، و «مسلم» (٢٣١٨). (٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٦٦).