للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأَمرُ بخِلافِ ذلك، وإنَّما يَستحقُّ صاحِبُها المُطالبةَ بعدَ مَجيئِه بشَرطِ تَلفِها، فإنَّها لو كانَت مَوجودةً لأخَذَها ولَم يَستحقْ لها بَدلًا، وإنْ كانَت تالِفةً تَجدَّدَ له مِلكُ المُطالبةِ ببَدلِها كما يَتجدَّدُ له المِلكُ فيها لو كانِت مَوجودةً، وكما يَتجدَّدُ له المِلكُ في نِصفِ الصَّداقِ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، وفي بدلِه إنْ كانَ مَعدومًا، وهذا أَشبهُ بمَسألتِنا، وبه يَبطلُ ما ذكَرُوه، وأمَّا القَرضُ فإنَّه لما ثبَتَ بدَلُه في الذِّمةِ لَم يَعدِ المِلكُ له في المُقرَضِ إلا برِضا المُقرِضِ واختِيارِه (١).

قالَ الإِمامُ ابنُ رُشدٍ : واختلَفُوا في حُكمِها بعدَ السَّنةِ، فاتَّفقَ فُقهاءُ الأَمصارِ مالِكٌ والثَّوريُّ والأَوزاعيُّ وأَبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأَحمدُ وأَبو عُبيدٍ وأَبو ثورٍ إذا انقَضَت كانَ له أنْ يَأكلَها إنْ كانَ فَقيرًا أو يَتصدقَ بها إنْ كانَ غنيًّا، فإنْ جاءَ صاحِبُها كانَ مُخيَّرًا بينَ أنْ يُجيزَ الصَّدقةَ فيَنزلَ على ثَوابِها أو يُضمِّنَه إِياها.

واختلَفُوا في الغَنيِّ، هل له أنْ يَأكلَها أو يُنفقَها بعدَ الحَولِ؟

فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ: له ذلك.

وقالَ أَبو حَنيفةَ: ليسَ له أنْ يَأكلَها أو يَتصدقَ بها، ورُويَ مِثلُ قَولِه عن عليٍّ وابنِ عَباسٍ وجَماعةٍ مِنْ التابِعينَ.


(١) «المغني» (٦/ ٧، ٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٥، ٢١٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٠٠، ٣٠٢)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٠٧، ٣٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>