الثابِتةِ بالبَينةِ واجِبٌ، فيَكونُ تَركُه تَفريطًا فيَجبُ به الضَّمانُ، ولذلك قالَ طائِفةٌ منهم في دَفعِ مالِ اليَتيمِ إليه لا بدَّ له مِنْ بَينةٍ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى أمَرَ بالإِشهادِ عليه فيَكونُ واجِبًا (١).
وقالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: واختلَفُوا في المُودَعِ يَقولُ: قد ردَدْتُها إليكَ.
وقالَ مالِكٌ: إنْ كانَ دفَعَها ببَينةٍ فإنَّه لا يَبرأُ منها إذا قالَ «قد دفَعْتُها إليكَ» إلا ببَينةٍ، وإنْ كانَ أودَعَه بغيرِ بَينةٍ فإنَّه يَبرأُ بغيرِ بَينةٍ، والمُضارِبُ مِثلُه.
قالَ أَبو بكرٍ: قَولُ الثَّوريِّ صَحيحٌ؛ لأنَّهم أجمَعُوا على أنَّه إذا قالَ: قد تلِفَت، أنَّه أَمينٌ، وكذلك إذا قالَ: قد ردَدْتُها إليكَ، فالقَولُ قَولُه (٢).
لو غلِطَ المُضارِبُ أو الشَّريكُ وقالَ:«ربِحْتُ أَلفًا» ثُم أرادَ الرُّجوعَ لم يُقبلْ منه؛ لأنَّه إِنكارٌ بعدَ إِقرارٍ، ولو أقامَ بيِّنة على الغلَطِ فالصَّحيحُ أنَّها تُقبلُ، وقيلَ: لا تُقبلُ؛ لأنَّه مُكذِّبٌ لها، فالحِيلةُ في استِدراكِه ما غلِطَ فيه بحيثُ تُقبلُ منه أنْ يَقولَ خسِرْتُها بعدَ أنْ ربِحْتَها، فالقَولُ قَولُه في ذلك ولا يَلزمُه الأَلفُ.