وقالَ ابنُ عَرفةَ ﵀: الهِبةُ لا لثَوابٍ تَمليكُ ذي مَنفعةٍ لوَجهِ المُعطى بغيرِ عِوضٍ، والصَّدقةُ كذلك «لوَجهِ اللهِ» بَدلَ «لوَجهِ المُعطى».
قالَ الأكثرُ: والهِبةُ كذلك مع إِرادةِ الثَّوابِ من اللهِ صَدقةٌ (١).
وقالَ الدَّرديرُ ﵀: الهِبةُ تَمليكُ ذاتٍ بلا عِوضٍ لوَجهِ المُعطَى (٢).
وعرَّفَ الشافِعيةُ الهِبةَ بأنَّها: تَمليكٌ لعَينٍ بلا عِوضٍ في حالِ الحياةِ طَوعًا.
فخرَجَ «بالتَّمليكِ» العارِيةُ والضِّيافةُ والوَقفُ.
و «بالعَينِ» الدَّينُ والمَنفعةُ.
و «بنَفيِ العِوضِ» ما فيه عِوضٌ كالبَيعِ، ولو بلَفظِ الهِبةِ، كما لو وهَبَ بشَرطِ ثَوابٍ مَعلومٍ؛ فإنَّه بَيعٌ على الأصَحِّ.
و «بالحياةِ» الوَصيةُ؛ لأنَّ التَّمليكَ فيها إنَّما يَتمُّ بالقَبولِ، وهو بعدَ المَوتِ.
و «بالتَّطوعِ» الواجِبُ من زَكاةٍ وكَفارةٍ ونَحوِهما.
قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: تَنبيهٌ: قَضيةُ كَلامِه أنَّ الهِبةَ بثَوابٍ لا يُطلَقُ عليها اسمُ الهِبةِ لوُجودِ العِوضيةِ، وبه صرَّحَ الزُّبَيريُّ (٣).
(١) «المختصر الفقهي» (١٣/ ١٠٨)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥).(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٤٩٠).(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٦، ٤٨٧)، ويُنظَرُ: «البيان» (٨/ ١٠٧)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٧٩)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٥٩، ٥٦٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٣، ٤٦٤)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute