يُخَصِّصُه، ولأنَّ كلَّ عَقدٍ لَزِمَ العاقِدَيْنِ مع سَلامةِ الأحوالِ لَزِمَهُما، ما لَم يَحدُثْ بالعِوَضَيْنِ نَقصٌ، كالبَيعِ. ولأنَّ كلَّ عَقدٍ لَزِمَ العاقِدَ عندَ ارتِفاعِ العُذرِ لَم يَحدُثْ له خِيارٌ بحُدوثِ عُذرٍ؛ كالزَّوجِ، ولأنَّ كلَّ سَبَبٍ لا يَملِكُ به المُؤجِّرُ الفَسخَ لَم يَملِكْ به المُستَأجِرُ الفَسخَ؛ كالأُجرةِ، لا يَكونُ حُدوثُ الزِّيادةِ فيها مُوجِبًا لِفَسخِ المُؤجِّرِ، كَما لَم يكُنْ حُدوثُ النُّقصانِ فيها مُوجِبًا لِفَسخِ المُستَأجِرِ؛ لأنَّ نُقصانَها في حَقِّ المُستَأجِرِ كَزيادَتِها في حَقِّ المُؤجِّرِ، ولأنَّه عَقدُ إجارةٍ، فلَم يَجُزْ فَسخُه بعُذرٍ، كالمُؤجِّرِ.
وَلأنَّ العُقودَ نَوعانِ: لَازِمةٌ، فلا يَجوزُ فَسخُها لِعُذرٍ؛ كالبَيعِ، وغَيرُ لَازِمةٍ، فيَجوزُ فَسخُها لِغَيرِ عُذرٍ، كالقِراضِ، فلَمَّا لَم يكُنْ عَقدُ الإجارةِ مُلحَقًا بغَيرِ اللَّازِمِ في جَوازِ فَسْخِه بغَيرِ عُذرٍ، وجبَ أنْ يَكونَ مُلحَقًا باللَّازِمِ في إبطالِ فَسخِه بعُذرٍ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: ولأنَّه عَقدٌ لا يَجوزُ فَسخُه مع استِيفاءِ المَنفَعةِ المَعقودِ عليها لِغَيرِ عُذرٍ، لَم يَجُزْ لِعُذرٍ في غيرِ المَعقودِ عليه؛ كالبَيعِ، ولأنَّه لو جازَ فَسخُه لِعُذرِ المُكتَرِي لجازَ لِعُذرِ المُكرِي؛ تَسويةً بينَ المُتعاقِدَيْنِ؛ دَفعًا لِلضَّررِ عن كلِّ واحِدٍ مِنْ العاقِدَيْنِ، ولَم يَجُزْ، ثم لا يَجوزُ ههُنا، ويُفارِقُ الإباقَ؛ فإنَّه عُذرٌ في المَعقودِ عليه (٢).
وَهَذا بَيانٌ وتَفصيلُ لِمَذهبِ الجُمهورِ فيما يَجوزُ فيه الفَسخُ وما لا يَجوزُ، وما فيه الخِيارُ.
(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩٣).(٢) «المغني» (٥/ ٢٦٠)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٨٠، ١٨٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute