وَصَرَّحَ بأنَّ ذلك مِنْ البِدَعِ المُحرَّمةِ، وأفتَى ببُطلانِ ذلك أيضًا العَلامةُ عُمدةُ المُتأخِّرينَ الشَّيخُ خَيرُ الدِّينِ، في آخِرِ فَتاوَاه مِنْ كِتابِ الوَصايا (١).
وذَهَبَ المالِكيَّةُ إلى كَراهةِ الإجارةِ على القِراءةِ بالتَّلحينِ، أي: بالتَّطريبِ؛ لأنَّ المَقصودَ مِنْ القِراءةِ التَّدَبُّرُ والتَّفَهُّمُ، والتَّطريبُ يُنافِي ذلك.
قالَ الدَّرديرُ ﵀:(وَ) كُرِهَ (قِراءةٌ بِلَحْنٍ) أي: بتَطريبٍ بأنغامٍ، حيثُ لا يُخرِجُه عمَّا عليه القُرَّاءُ، وإلَّا حَرُمتْ؛ كقِراءَتِه بالشَّاذِّ، وقد تَقدَّمتِ المَسألةُ في سُجودِ التِّلاوةِ، والمُناسِبُ هنا كَراهةُ الإجارةِ على القِراءةِ (٢).
وقالَ الدَّميريُّ ﵀ في «تَحبيرُ المُختصَرِ شَرحُ مُختصَرِ خَليلٍ»: (وقِراءةٌ بِلَحْنٍ)، أي: وكذا تُكرَهُ قِراءةُ القُرآنِ بالألحانِ، وقالَه في المُدوَّنَةِ، والألحانُ: التَّطريبُ، ونَصَّ في الرِّسالةِ على أنَّ ذلك لا يَحِلُّ، وما لا يَحِلُّ مَمنوعٌ (٣).
وأمَّا الشَّافعيَّةُ فنَصُّوا على أنَّ الإجارةَ لِلتَّصَدِّي لِلقِراءةِ لا تَجوزُ، وأجازوا الإجارةَ لِلقِراءةِ على القَبرِ مدَّةً مَعلومةً أو قَدْرًا مَعلومًا.