للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنَّه لم يَقضِ فيها شَيئًا جَلَسَتْ، فقَامَ رَجلٌ مِنْ أَصْحَابهِ؛ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: إنْ لَم يكُنْ لكَ بها حاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا؛ فقالَ: هل عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ؛ فقالَ: لَا واللهِ يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: اذهَبْ إلى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هل تَجِدُ شَيئًا، فذَهَبَ ثمَّ رَجعَ فقالَ: لَا واللهِ يا رَسولَ اللَّهِ ما وَجَدتُ شَيئًا. قال: انْظُرْ ولَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ. فذَهَبَ ثمَّ رَجعَ فقالَ: لا واللهِ يا رَسولَ اللَّهِ، ولا خاتَمًا مِنْ حَديدٍ. وَلَكِنْ هذا إزَارِي. قالَ سَهلٌ: ما له رِدَاءٌ، فلَهَا نِصْفُهُ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : ما تَصنَعُ بإِزَارِكَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَم يكُنْ عليها منه شَيْءٌ، وإنْ لَبِسَتْهُ لَم يكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ. فجَلَسَ الرجُلُ حتى طالَ مَجْلِسُهُ، ثمَّ قامَ، فرَآهُ رَسولُ اللَّهِ مُوَلِّيًا، فأَمَرَ بهِ فَدُعِيَ، فلَمَّا جاءَ قالَ: ماذَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ؟ قالَ: مَعي سُورةُ كذا وسُورَةُ كذا وسُورَةُ كذا، عَدَّهَا، قالَ: أتَقْرَؤُهُنَّ عن ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: اذْهَبْ فقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بمَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ» (١).

فَفي هذا الحَديثِ جَوازُ أخْذِ الأُجرةِ على تَعليمِ القُرآنِ، وأخْذِ البَدَلِ على الوَفاءِ به، ونَحوِ ذلك؛ لأنَّه إذا جازَ أنْ يَكونَ مَهْرًا جازَ أنْ يُؤخَذَ عليه العِوَضُ في كلِّ ما يُنتَفَعُ به مِنه؛ لأنَّه إذا جازَ تَعليمُ القُرآنِ عِوَضًا في بابِ النِّكاحِ، وقامَ مَقامَ المَهرِ، جازَ أخْذُ الأُجرةِ عليه في الإجارةِ؛ ولأنَّه لا يَكادُ يُوجَدُ مُتبرِّعٌ بذلك، فيُحتاجُ إلى بَذْلِ الأجْرِ فيه.

وَسُئِلَ مالِكٌ عن إجارةِ المُعَلِّمينَ؛ فقالَ: لا بَأْسَ بذلك، يُعَلِّمُ


(١) رواه البخاري (٤٨٤٢)، ومسلم (١٤٢٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>