وخرَج بقَدْرِ رأسِ المالِ الزائِدُ عليه، فلا يَلزَمُه تَنضيضُه، بل هو عَرضٌ اشتَرَك فيه اثنانِ لا يُكلَّفُ أحَدُهما بَيعَه، نَعَمْ لو كان بَيعُ بَعضِه يَنقُصُ قيمَتَه كالعَبدِ لَزِمه تَنضيضُ الكُلِّ.
وليس لِلعامِلِ تأخيرُ البَيعِ إلى مَوسِمِ رَواجِ المَتاعِ؛ لأنَّ حقَّ المالِكِ مُعجَّلٌ.
وقيل: لا يَلزمُ العامِلَ التَّنضيضُ إذا لَم يَكُنْ رَبِح، إذْ لا فائِدةَ له فيه؛ لأنَّ الغَرضَ مِنَ البَيعِ أنْ يَظهرَ الرِّبحُ فَيصلَ العامِلِ إلى حَقِّه منه، وقد زالَ هذا المَعنى.
ولو استَردَّ المالِكُ بَعضَ مالِ القِراضِ قبلَ ظُهورِ رِبحٍ وخُسرانٍ فيه رجَع رأسُ المالِ إلى ذلك الباقي بعدَ المُسترَدِّ؛ لأنَّه لَم يَتركْ في يَدِه غَيرَه فصارَ كما لو اقتَصرَ في الابتِداءِ على إعطائِه له، فلو كان مِئةً فاستَردَّ عَشرةً، صارَ رأسُ المالِ تِسعينَ؛ لأنَّه لَم يَبقَ في يَدِه غَيرُه.
وإنِ استَردَّ المالِكُ بغَيرِ رِضا العامِلِ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ فالمُسترَدُّ منه شائِعٌ رِبحًا ورأسَ مالٍ؛ لِعَدمِ التَّمييزِ، وذلك على النِّسبةِ الحاصِلةِ مِنْ جُملةِ الرِّبحِ، ورأسُ المالِ لا يَلحَقُه حُكمُ البَقيَّةِ؛ لاستِقرارِ مِلكِ العامِلِ على ما يَخُصُّه مِنَ الرِّبحِ بحَسَبِ الشَّرطِ، فلا يَسقُطُ بما يَحصُلُ مِنَ الخُسرانِ بَعدَه.
أمَّا إذا كان الاستِردادُ برِضا العامِلِ؛ فإنْ قصَد هو والمالِكُ الأخْذَ مِنَ