العَملِ عليها جازَ لِصاحبِها دَفعُها لِمَنْ يَعمَلُ عليها بجُزءٍ مِنْ رِبحِها (١).
وقال ابنُ هُبيرةَ ﵀: اتَّفَقوا على جَوازِ المُضاربةِ، وهي القِراضُ (٢).
وقد استدَلَّ بَعضُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ -كالماوَرديِّ- على جَوازِ المُضاربةِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
أمَّا بالكِتابِ: فقَولُ اللهِ ﷾: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]. والمُضارِبُ يَضرِبُ في الأرضِ يَبتَغي مِنْ فَضلِ اللهِ ﷿، وقَولُه ﷾: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقَولُه تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
وأمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَلَّا يَسْلُكَ بِهِ بَحْرًا، وَلَا يَنْزِلَ بِهِ وَادِيًا، وَلَا يَشْتَرِيَ بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ؛ فإنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرَفَعَ شَرْطَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَجَازَهُ» (٣).
وكذا بُعِثَ رَسولُ اللهِ ﷺ والناسُ يَتعاقَدون المُضاربةَ فلَم يُنكِرْ عليهم، وذلك تَقريرٌ لهم على ذلك، والتَّقريرُ أحَدُ وُجوهِ السُّنَّةِ.
(١) «إغاثة اللهفان» (٢/ ٤٣).(٢) «الإفصاح» (١/ ٤٤٩).(٣) أخرجه الدارقطني (٣٠٨١)، والبيهقي (١١٦١١)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٦١): رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه أبو الجارود الأعمى وهو متروك كذاب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.