وإنْ كان أحَدُهما كِتابيًّا، والآخَرُ مَجوسيًّا يَجوزُ أيضًا.
إلا أنَّه يُكرهُ لِلمُسلِمِ أنْ يُشاركَ الذِّمِّيَّ؛ لأنَّه يُباشِرُ عُقودًا لا تَجوزُ في الإسلامِ، فيَحصُلَ كَسبُه مِنْ مَحظورٍ فيُكرهُ، ولِهذا كُرِهَ تَوكيلُ المُسلِمِ الذِّمِّيِّ، ولو شارَكه شَركةَ عِنانٍ جازَ، كما لو وَكَّله (١).
وقال المالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ: تُكرهُ شَركةُ كِتابيٍّ ولو غَيرَ ذِمِّيٍّ؛ لأنَّه لا يأمَنُ مُعاملتَهم بالرِّبا والعُقودِ الفاسِدةِ، إلا أنْ يَليَ المُسلِمُ التَّصرُّفَ أو يَتصرَّفَ الذِّمِّيُّ بحَضرتِه، ولا يَغيبَ عنه في شِراءٍ ولا بَيعٍ ولا تَقاضٍ، فلا تُكرهُ لِلأمنِ مِنَ الرِّبا، لأنَّ الذِّمِّيَّ إذا تَولَّى الشِّراءَ باعَ بحُكمِ دِينِه، وأدخَل في مالِ المُسلِمِ ما لا يَحلُّ له، والمُسلمُ مَمنوعٌ مِنْ أنْ يَجعلَ مالَه مُتَّجَرًا في الرِّبا والخَمرِ والخِنزيرِ (٢).
(١) «المبسوط» (١١/ ١٩٦، ١٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٢٣)، و «بدائع الصانع» (٦/ ٦١، ٦٢)، و «اللباب» (١/ ٥٢٥). (٢) «شرح ابن بطال» (٧/ ١٨، ١٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٢، ٥٤)، و «منح الجليل» (٦/ ٢٥٠)، و «المغني» (٥/ ٣)، و «الكافي» (٢/ ٢٥٧)، و «المبدع» (٥/ ٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨١)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٤٩٥).