ولأنَّ الصُّلحَ على الإنكارِ مُحرِّمٌ لِلحَلالِ ومُحِلٌّ لِلحَرامِ، لأنَّ المُدَّعِيَ إنْ كان كاذِبًا فقد استَحَلَّ مِنَ المُدَّعَى عليه مالَه، وهو حَرامٌ، وإنْ كان صادِقًا فقد حَرُمَ عليه مالُه الحَلالُ، فدَخَلَ في قَولِ النَّبيِّ ﷺ:«الصُّلحُ جائِزٌ بينَ المُسلِمينَ إلا صُلحًا حَرَّمَ حَلالًا أو أحَلَّ حَرامًا»(٢).
ولأنَّه صُلحٌ على مُجرَّدِ الدَّعوى وَجَب أنْ يَكونَ باطِلًا كما لو ادَّعى قَتلَ عَمدٍ فصُولِحَ عليه مع الإنكارِ؛ ولأنَّه اعْتَاشَ عن حَقٍّ لَم يَثبُتْ له، فوَجَب ألَّا يَملِكَ عِوَضَه، أصلُه إذا ادَّعى وَصيَّةً فصُولِحَ بمالٍ، ولأنَّه صالَحَ مَنْ لَم يُعلَمْ صِدقُه، فوَجَبَ ألَّا يَصحَّ، كما لو عُلِمَ كَذِبُه، ولأنَّه نَوعُ مُعاوَضةٍ لا يَصحُّ مع الجَهالةِ، فوَجَبَ ألَّا يَصحَّ مع الإنكارِ، كالبَيعِ، ولأنَّ الصُّلحَ لمَّا