ولأنَّ الإطعامَ على النِّكاحِ سُنةٌ، والوَلدَ مَقصودٌ به، والفَرَحَ به أشَدُّ، كان أوْلى باستِحبابِ الإطعامِ له (١).
قال ابنُ بطَّالٍ ﵀: وقال مالكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ وأبو ثَورٍ وإسحاقُ: العَقيقةُ سُنةٌ يَجبُ العَملُ بها، ولا يَنبَغي تَركُها لمَن قدِر عليها.
وقال الكُوفيُّون:«ليسَت بسُنةٍ»، وقولُهم خِلافُ ما عليه العُلماءُ من التَّرغيبِ فيها، والحضِّ عليها، ألَا تَرى قولَ مالكٍ أنَّها من الأمرِ الذي لم يَزلْ عليه أمرُ الناسِ عندَنا.
وقال مُحمدُ بنُ الحَسنِ:«العَقيقةُ تطوُّعٌ ونَسخَها الأضحى»، ولا أصلَ لقولِه؛ إذ لاسلفَ له، ولا أثرَ به (٢).
قال الإمامُ ابنُ القَطانِ الفاسيُّ ﵀: قد اجتمَعَ في العَقيقةِ فِعلُه وأمرُه ﷺ، وأثبَت سُنيَّتَها جميعُ أهلِ العِلمِ، فمنهم مَنْ أوجبَها، ومنهم من لم يرَها واجبةً (٣).
(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٩)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٣)، و «البيان» (٤/ ٤٦٣، ٤٦٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٣، ٥٢٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٩٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٤). (٢) «شرح صحيح البخاري» (٥/ ٣٧٦). (٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٢/ ٩١١) رقم (١٧٥٠).