لِما رَواه حَنشٌ عن عَليٍّ «أنَّهُ كان يُضحِّي بكَبشَين أحدُهما عن النَّبيِّ ﷺ وَالآخَرُ عن نَفسِه، فقيل له، فقال: أمَرني بهِ، يَعني النَّبيَّ ﷺ، فلا أدَعُه أبدًا»(١)(٢).
قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا التَّضحيةُ عن الميِّتِ فقد أطلَق أبو الحَسنِ العبَّاديُّ جَوازَها، لأنَّها ضَربٌ من الصَّدقةِ، والصَّدقةُ تَصحُّ عن المَيتِّ وتَنفعُه وتَصلُ إليه بالإجماعِ. وقال صاحبُ العُدةِ والبَغويُّ: لا تَصحُّ التَّضحيةُ عن الميِّتِ إلا أنْ يُوصيَ بها، وبه قطَع الرافِعيُّ في المُجرَّدِ، واللهُ تَعالى أعلمُ.
واحتجَّ العبَّاديُّ وغيرُه في التَّضحيةِ عن الميِّتِ بحَديثِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁«أنَّه كان يُضحِّي بكَبشَين عن النَّبيِّ ﷺ وبكَبشَين عن نَفسِه، وقال: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أمَرني أنْ أُضحيَ عنه أبدًا، فأنا أُضحِّي عنه أبدًا»، رَواه أبو داودَ والتِّرمِذيُّ والبَيهقيُّ. قال البَيهقيُّ: إنْ ثبَت هذا كان فيه دِلالةٌ على صِحةِ التَّضحيةِ عن الميِّتِ، واللهُ ﷾ أعلمُ (٣).
وقال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: وتَجوزُ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ كما يَجوزُ الحَجُّ عنه والصَّدقةُ عنه، ويُضحَّى عنه في البَيتِ، ولا يُذبحُ عندَ القَبرِ أُضحيَّةٌ ولا غيرُها (٤).
(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٢٧٩٠)، والترمذي (١٤٩٥)، وأحمد (٨٤٣). (٢) «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٢). (٣) «المجموع» (٨/ ٢٩٩، ٣٠٠). (٤) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٣٠٦).