أَبياتٍ من أَهلِ الباديَةِ حَضرةَ الأَضحَى زمنَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ:«ادَّخِروا ثَلاثًا ثم تَصدَّقوا بمَا بقِي»، فلمَّا كان بعدَ ذلك قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الناسَ يتَّخذُونَ الأَسقيَةَ من ضَحاياهم ويَجمُلونَ منها الودَكَ، فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: وما ذاكَ؟ قالوا: نَهيْتَ أنْ تُؤكلَ لُحومُ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ، فقال:«إنَّما نَهيتُكم من أجْلِ الدافَّةِ التي دفَّتْ، فكُلوا وادَّخِروا وتَصدَّقوا»(١).
قال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ ﵀: وفيه أنَّ النَّهيَ عن أكلِ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ مَنسوخٌ بإباحةِ ذلك، وهذا لا خِلافَ فيه بينَ عُلماءِ المُسلمِين (٢).
وقال الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: وبإباحةِ أكلِ لُحومِ الأضاحيِّ وتَزوُّدِها قال مالكٌ والكُوفيُّونَ والشافِعيُّ وجُمهورُ الأئمَّةِ (٣).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ويَجوزُ ادِّخارُ لُحومِ الأضاحيِّ فَوقَ ثَلاثٍ في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ (٤).
وقال الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: والدافَّةُ النازِلةُ، يُقالُ: دفَّ القَومُ مَوضعَ كذا، إذا نزَلوا فيه، فاختلَف أصحابُنا في مَعنى هذا النَّهيِ والإباحةِ على وَجهَين:
(١) رواه مسلم (١٩٧١). (٢) «الاستذكار» (٥/ ٢٣٣). (٣) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٣٢). (٤) «المغني» (٩/ ٣٥٥).